محمد الكرمي

416

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

ما أوجبه عليه ( لا ينافي الاختيار ) باعتبار ان الامتناع أو الايجاب المنجر إلى المكلف بتسبيبه هو ما رتّبهما على نفسه انما جاء من ناحية اختيار المكلف نفسه فهو لو لم يختر السبب لم يتولد عليه المسبب فالمسبب بالآخرة باختياره أيضا ( انما هو ) اى انما قيل هذا القول ( في قبال استدلال الأشاعرة للقول بان الافعال ) الصادرة في الظاهر عن العباد ( غير اختيارية ) لهم بل هم مقهورون ويستدلون على ذلك ( بقضية ان الشيء ما لم يجب ) بعلة ( لم يوجد ) في الخارج فكل ما هو موجود في الخارج من فعل فهو مسبوق بايجابه أولا ثم وجوده بعد ذلك ومعنى ايجابه تمام علته في تأثيره وما تمّت علة وجوده فهو قهري الوجود لا اختياري فأجاب العدليون ردا على استدلالهم هذا ان علة وجوده التامة القاهرة له مرجعها إلى اختيار المكلف ايجاده فلو ان العبد لم يعمل اختياره في ايجاد هذا الفعل لما وجد فلما اعمل اختياره فيه وجب فوجد وهذا معنى ان الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار اى ما دام الوجوب مبعوثا عن الاختيار فهو للآخر يقال فيه انه امر اختياري ولو كان بالفعل واجب الوجود ( فانقدح بذلك ) الذي بيّناه ( فساد الاستدلال لهذا القول ) وهو كون مثل الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ( بان الامر ) متعلق ( بالتخلص ) عن الحرام ( والنهى ) زاجر ( عن الغصب ) فهما ( دليلان يجب اعمالهما ) جميعا ( ولا موجب للتقييد ) بمغلوبية أحدهما وغالبية الآخر ( عقلا لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين ) اثنين ( مختلفين إذ منشأ الاستحالة اما لزوم اجتماع الضدين وهو غير لازم مع تعدد الجهة واما لزوم التكليف بما لا يطاق ) الحرمة والوجوب في مورد واحد لا يستطيع المكلف الا امتثال أحدهما ( وهو ليس بمحال إذا كان مسببا عن سوء الاختيار ) حيث اختار الدخول فانتهى به إلى هذا المضيق ( وذلك ) اى انما يفسد استدلال أهل هذا القول ( لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلا ولو كانا بعنوانين ) لان المكلف لا بدّ له ان يقوم بما يستطيع و